علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
117
كتاب المختارات في الطب
الصالح إلى جوهر الدماغ والتذاذه بملاقاتها ، واصلاح ما حدث فيه من المزاج اليابس ، ولذلك إذا اكل انسان طعاماً في حال الصحة ابتدأت الحواس تثقل وتكل فالحركات تضعف وتميل النفس إلى الدعة والنوم ، فإذا نام الإنسان بطنت حرارته الغريزية في بدنة وتستولي على الأطعمة والأغذية لتستوفي هضومها فيسخن باطنه ويبرد ظاهره ولذلك يحتاج النائم من الدثار إلى ما لا يحتاج إليه المستيقظ الا أن يفرط النوم فتتبلد الطبيعة وتكسل ويبرد الباطن والظاهر وتخمد الحرارة الغريزية ويكثر البلغم وتسترخي الأعصاب ، وإذا كان على حال الاعتدال أجاد الهضم وخصب البدن وحل التعب وقوّى القوة الطبيعية وزاد في الحرارة الغريزية وجود الاخلاط وأرخى الأعضاء المتمددة وصفى الذهن وجود الفكر والرأي وأعاد النشاط ، وأما إذا كان النوم دون المعتدل قليلًا ضعفت الافعال النفسانية وضعف الهضم واستولى اليبس على الدماغ والبدن ، وأما اليقظة المعتدلة وهي الطبيعية المعتادة فهي حافظة للصحة منشطة للنفس مكملة للأفعال ناعشة ( « 1 » ) للقوى النفسانية مزكية للحواس ، وإذا أفرطت حللت وأضعفت القوى النفسانية وأضعفت الهضوم وجففت المزاج والدماغ وأفسدت السحنة وأورثت الوسواس . فصل فيما توجبه الاحداث النفسانية الاحداث النفسانية هي تصورات تقع في النفس الإنسانية توجب حركات في الأرواح الحيوانية ، وهذه الحركات الحادثة في الروح الحيواني إما أن تحدث دفعة أو قليلًا قليلًا ، والحركة دفعة أما إلى باطن أو إلى خارج والحركة قليلًا قليلًا تكون أما إلى داخل وأما إلى خارج ، وقد يتفق أن تتردد حركات الروح تارة إلى داخل وتارة إلى خارج ، أما حركة الروح ، دفعة من داخل إلى خارج ، فعند الغضب ولذلك تحمر فيه الوجنة والعين لاستتباع الروح للدم القلبي ، وقد تفرط هذه الحركة حتى أنها ربما قتلت لخلو تجاويف القلب عن
--> ( 1 ) ( ) الأَولى أن يقول « منعش » لرباعية فعله .